السيد محمد صادق الروحاني

71

زبدة الأصول (ط الخامسة)

أقول : وكيف كان ، فيرد على ما ذكره في وجه القول بالاكتفاء بالظنّ بالفراغ ، من عدم لزوم دفع الضرر المحتمل ، أنّ معنى وجوب دفع الضرر المحتمل ، أنّه إنْ صادف الواقع ترتّب الضرر الذي هو العقاب في أمثال المقام ، فلا معنى لعدم الوجوب بهذا المعنى . وبعبارة أخرى : إنّ هذا الحكم ليس شيئاً زائداً على موضوعه ، حتّى ينكره أحد ، مع أنّ لازم هذا الوجه عدم وجوب تحصيل الظنّ بالامتثال ، وكفاية الامتثال الاحتمالي ، ولا أظنّ أن يلتزم به أحد ، فالأظهر عدم اقتضاء غير القطع للحجيّة لا ثبوتاً ، ولا سقوطاً . * * * إمكان التعبّد بالأمارة غير العلميّة الجهة الثانية : البحث عن إمكان التعبّد بالأمارة غير العلميّة والظنّ . أقول : وليعلم أنّه ليس المراد بالإمكان المتنازع فيه في المقام هو الاحتمال ، كما هو المراد منه في قولهم : ( كلّ ما قَرَع سمعك من الغرائب فذره في بُقعة الإمكان ) لعدم كون الاحتمال محلّ النزاع ، لكونه أمراً وجدانيّاً ، ولعدم كون الإمكان بهذا المعنى مورداً للأثر ، فلا يناسب مع البحث الأصولي . ولا الإمكان الذاتي ، وهو ما كان بالنظر إلى ذاته لا اقتضاء بالإضافة إلى الوجود والعدم ، أي ما ليس بذاته ضروري الوجود كالباري تعالى ، ولا ضروري العدم كشريكه ، إذ لم يتوهّم أحدٌ كون حجيّة الظنّ بالنظر إلى ذاته ضروري العدم . بل المراد به الإمكان الوقوعي ، أي ما لا يلزم من فرض وقوعه أو لا وقوعه محالٌ .